السيد جعفر مرتضى العاملي
74
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وترحك ! فقال له الأشجع : بل قبحك الله وبتر عمرك - أو قال : ترحك - فإن حسدك للخلفاء لا يزال بك حتى يوردك موارد الهلكة والمعاطب ، وبغيك عليهم يقصر عن مرادك . فغضب الفضل بن العباس من قوله ، ثم تمطى عليه بسيفه فحل عنقه ورماه عن جسده بساعده اليمنى ، فاجتمع أصحابه على الفضل ، فسل أمير المؤمنين « عليه السلام » سيفه ذا الفقار ، فلما نظر القوم إلى بريق عيني الإمام ، ولمعان ذي الفقار في كفه رموا سلاحهم ، وقالوا : الطاعة . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : أف لكم ، انصرفوا برأس صاحبكم هذا الأصغر إلى صاحبكم الأكبر ، فما بمثل قتلكم يطلب الثأر ، ولا تنقضي الأوتار . فانصرفوا ومعهم رأس صاحبهم ، حتى ألقوه بين يدي أبي بكر . فجمع المهاجرين والأنصار ، وقال : يا معاشر الناس ، إن أخاكم الثقفي أطاع الله ورسوله وأولي الأمر منكم ، فقلدته صدقات المدينة وما يليها ، فاعترضه ابن أبي طالب ، فقتله أشنع قتلة ، ومثل به أعظم مثلة . وقد خرج في نفر من أصحابه إلى قرى الحجاز ، فليخرج إليه من شجعانكم من يرده عن سنته ، واستعدوا له من رباط الخيل والسلاح وما يتهيأ لكم ، وهو من تعرفونه ، إنه الداء الذي لا دواء له ، والفارس الذي لا نظير له . قال : فسكت القوم ملياً كأن الطير على رؤوسهم .